المنظمات الإنسانية باليمن

المنظمات الإنسانية باليمن : سوء التطبيق في عمليات التواصل و صناعة القرار، التوظيف كمثال في المنظمات الدولية

 المنظمات الإنسانية باليمن تتوسع بشكل كبير في أيامنا هذه، منذ بداية الحرب في اليمن، في أعمالها و نشاطاتها، و الأمر يشمل كل من المنظمات الدولية و المحلية. نركز هنا على المنظمات الدولية الإنسانية باليمن، و نستعرض تطبيق واقعي لعمليات التواصل و صناعة القرار بها عبر أخذ سياسات الاستقطاب و التوظيف لديهم كمثال. هذا التطبيق العملي تم عرضه في اللقاء و الفيديو السابق الذي ناقش الكتاب الرابع بالقناة ضمن العام الأول: المنظمات – السلوك، الهيكل و العمليات 2012، الإصدار الرابع عشر.

جاءت فكرة تسليط الضوء على هذا المثال في فيديو و منشور منفصل بناء على طلب الكثير من المتابعين، و الذين أشاروا إلى أهمية اقتطاع الجزء الخاص بالمنظمات الدولية الإنسانية في اليمن من الفيديو العربي الأخير بعنوان: كتاب المنظمات: السلوك، الهيكل و العمليات، و الذي تم نشره الخميس الماضي (12 سبتمبر 2019) و وضعها في فيديو منفصل لتسليط الضوء عليها بشكل أكبر، بدلاً من موقعها الحالي في سياق الفيديو المتمثل في الثلث الأخير منه (الدقيقة 09:13 إلى الدقيقة 12:30 من إجمالي زمن الفيديو 14:20). بالتالي، قامت القناة بإنشاء سلسلة تشغيل جديدة بعنوان: إضاءات عملية من المحتوى، و التي نقوم فيها باقتطاع أجزاء قصيرة من المحتوى (الفيديوهات) حسب تفضيلات المتابعين، و وضعها في فيديو منفصل باللغتين العربية و الإنجليزية، و هو ما سنبدأ تطبيقه من هذا الفيديو و الذي أخذنا فيه المقطع الخاص بالمنظمات الدولية الإنسانية في اليمن (3 دقائق و 27 ثانية). و قد جاء الفيديو بعنوان: نصيحة أ. عبدالله عبدالرحمن الدربجي، مالك و مؤسس قناة الإدارة عن جدارة، للمنظمات الإنسانية الدولية في اليمن. 

جاء الإسقاط العملي بعد أن ذكر الفيديو مثالاً جاء في الكتاب عن خريجة إدارة أعمال في أمريكا (ساندرا) وافقت فور تخرجها بسعادة على إحدى الوظائف التي عُرَضَت عليها في التسويق، لكنها تركت العمل بعد أقل من سنة نظراً لأن المهام التي كانت تقوم بها في الواقع تختلف عن ما عُرِض عليها عند موافقتها، و هذا يعني وجود مشاكل في العمليات السلوكية (تواصل، صناعة قرار شاملاً الأخلاقيات). سنستعرض أدناه هاتين العمليتين: التواصل و صناعة القرار (شاملاً الأخلاقيات) في الحالة المذكورة بالكتاب، ثم نطبقهم و نسقطهم على المنظمات الدولية الإنسانية في اليمن.

المنظمات الإنسانية باليمن - حالة عملية من كتاب السلوك التنظيمي، و التي سنقارنها فيما بعد بحال المنظمات عندنا
الحالة العملية من الكتاب – العمليات السلوكية التنظيمية

المنظمات الإنسانية باليمن : التواصل

كانت ساندرا منزعجة لأن التواصل الخارج من المنظمة (تفاصيل عرض العمل) مختلف عن التواصل داخل المنظمة (حين مارست مهامها واقعياً و رأت أنها تختلف تماماً عما عُرِض عليها). و في حال المنظمات الإنسانية الدولية في اليمن، نجد أن الكثير منها للأسف يعرض وظائف هي في الواقع محجوزة لأشخاص محددين (غالباً من داخل المنظمة) لترقيتهم أو توظيفهم في أماكن أخرى.

المنظمات الإنسانية باليمن : صناعة القرار و الأخلاقيات:

كانت هناك مشاكل في الشركة التي استقطبت ساندرا في صناعة القرار بين قسم التسويق (الذي ستعمل الموظفة الجديدة فيه) و قسم الموارد البشرية و بالأخص الاستقطاب، حيث لم يقم قسم التسويق باتخاذ قرارات مناسبة بخصوص طبيعة الوظائف و الأعمال التي يحتاجها، فقام بالرفع إلى قسم الموارد البشرية بطلب وظيفة ذات خصائص مختلفة عن التي يحتاجون إليها، أما الموارد البشرية، فكان هناك خلل في صناعة القرار عندما أقروا ذلك الطلب دون الاستفسار و الرجوع إلى قسم التسويق و التأكد فعلاً أن طبيعة المهام المعلنة هي ذاتها التي سيمارسها الموظف الجديد. و لأن الأخلاقيات مهمة جداً في صناعة القرار الإداري نظراً لمدى التأثير الكبير للقرارات الإدارية على الأفراد و المجموعات و المنظمات و المجتمع، فإن حالة الموظفة شابها قصور في الأخلاقيات نظراً لعدم وجود الدقة و الصراحة في الإفصاح عن طبيعة المهام التي سيقوم بها الموظف الجديد.

و في حال المنظمات الإنسانية الدولية في اليمن، نجد الخلل الكبير في الكثير منها للأسف الشديد في صناعة القرار من حيث أن الأقسام التي تقرر الإعلان عن وظائف جديدة لا تراعي مسألة التنافسية، و ذات الشيء ينطبق على أقسام الموارد البشرية المتعاونة مع الأقسام الأخرى في إصدار قرارات تخص الإعلان عن وظائف جديدة لا تخضع في واقع الأمر للتنافس الشريف و العادل، و هذا بدوره يسلط الضوء على ضعف الأخلاقيات الإدارية من ناحية عدم مراعاة المجتمع و المتقدمين و المنافسين عند الإعلان عن وظائف محجوزة سلفاً لأشخاص محددين بأسمائهم و صفاتهم. 

المنظمات الإنسانية باليمن : لقطة من موقع التوظيف اليمني الأشهر: Yemen HR توضح الكم الهائل من الوظائف المعلنة، و التي أغلبها للأسف صورية غير خاضعة لتنافس حقيقي.
صورة من موقع YemenHR بتاريخ الأربعاء، 11 سبتمبر 2019 الساعة 8 مساء توقيت صنعاء

كلمة أخيرة :

ندعو من هنا جميع المنظمات الدولية الإنسانية العاملة في اليمن إلى مراجعة ممارستها و أنشطتها عامة، و في صناعة القرار و التواصل و الأخلاقيات خاصة، سواء في التوظيف أو غيره. و نقول لهم أن مثل هذه الممارسات الخاطئة تسيء إلى المجتمع و إلى منظماتكم لأنها تشوه من صورتها، كما تمنعها من استقطاب و توظيف أفضل الكوادر المتاحة المؤهلة، و الذين سيرفعون من شأن المنظمة و يحققون لها أهدافها و ميزاتها التنافسية. أدعو كذلك كل المهتمين إلى العمل بجد للتوعية و التخلص من مثل هذه الظواهر.

و أخيراً ندعو جميع المتابعين إلى إرسال آرائهم و مقترحاتهم بهذا الصدد بخصوص أي مقاطع عملية من الفيديوهات العربية و التي يرغبون في التركيز عليها بوضعها في فيديو منفصل ضمن هذه السلسلة الجديدة. تابعونا كل خميس، و اشتركوا بالقناة و فعلوا جرس التنبيهات باليوتيوب. تابعونا و تفاعلوا معنا و انشرونا عبر جميع المنصات.

4 thoughts on “المنظمات الإنسانية باليمن

  1. Pingback: رواتب و تعويض الموظفين - الإدارة عن جدارة - Management with Merits

  2. Pingback: حاجات و رغبات العملاء - الإدارة عن جدارة - Management with Merits

  3. Pingback: محترف إدارة مشاريع - الإدارة عن جدارة - Management with Merits

  4. Pingback: إدارة الموارد البشرية - الإدارة عن جدارة - Management with Merits

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *