إدارة التواصل و السلوك

إدارة التواصل و السلوك : القيادة – الوظيفة الإدارية الثالثة

إدارة التواصل و السلوك هي من الأمور الضرورية و المتداخلة في جميع أنواع حياتنا. هذان الموضوعان هما الفصلين الأولين من الجزء الخامس (القيادة) من الكتاب الأول بالقناة (الإدارة 2015)، و هما إدارة التواصل و إدارة السلوك الفردي كما هو موضَّح أدناه أسفل الفيديو. كنا عرَّفنا لهذا الكتاب من قبل في منشور سابق و كذلك ناقشنا الأجزاء 1 إلى 4 منه، و انتهينا في آخر منشور بخصوص هذا الكتاب و هو إكمال موضوع وظيفة التنظيم الإداري، و بالتحديد إدارة الموارد البشرية و الفريق. يأتي هذا الكتاب في قناتكم: الإدارة عن جدارة، حيث شعارنا: بالإدارة تنال الصدارة ضمن برنامج العام الأول للقناة في خدمة كتب الإدارة الإنجليزية العالمية. لتحميل الشرائح الملحقة بهذا الفيديو، الرجاء الذهاب إلى الفيديو في اليوتيوب و النقر على الرابط في قسم الوصف أسفل الفيديو. للاطلاع على الفيديو الإنجليزي الملخص لهذا اللقاء و المنشور الخاص به، الرجاء الذهاب هنا ضمن القسم الإنجليزي بالقناة.

إدارة التواصل و السلوك - الفصلين الأولين للباب الخامس (القيادة) بكتاب الإدارة 2015، الكتاب الأول بالقناة
محتويات الباب الخامس بكتاب الإدارة 2015 و تحديد مواضيع نقاش المنشور
Robbins, P. & Coulter, R. (2015). Management. (13th edn). U.S.A.: Pearsonالمصدر:  

إدارة التواصل و السلوك : القيادة

القيادة لها العديد من المفاهيم و التعاريف في أدبيات الإدارة و الأعمال. أحد تلك المفاهيم هو ما تفضل به ضيفنا د. عمر ملهي (مدير التسويق بشركة شفاكو للدواء بصنعاء) حين لقائنا به في المنشور السابق ضمن خدمة لقاءات مع مدراء و قادة، حيث ذكر أنه شخصياً يفضل القيادة على الإدارة. السبب هو أنه يرى أن الإدارة تختص بالتخطيط و التنظيم، بينما القيادة تركز على تطبيق الخطط و الاستراتيجيات التي تنتجها الإدارة، و بالتالي فهي العملية المتعلقة بالتعامل و التفاعل مع الأشخاص و الفريق في سبيل تطبيق الخطط و تحقيق الأهداف التنظيمية. أحد التوجهات الأخرى في تفسير القيادة، و هو توجه كتابنا الإدارة 2015، هو أن القيادة هي أحد الوظائف الإدارية، و بالتالي فهي جزء من الإدارة. خلاصة الأمر أنه لا يوجد مفهوم واحد عالمي صحيح و موحد لماهية القيادة، و إنما يختلف الأمر حسب توجهات الأشخاص و المختصين و الباحثين، و كذا حسب ظروف و مواقف و بيئات المدراء و المنظمات.

موضوعا نقاشنا لهذا اليوم (التواصل و السلوك الفردي) بالتأكيد يندرجان تحت القيادة، فهما أمران مهمان للقيادة و لحياتنا عامة. هذان الموضوعان سيتم نقاشهما بالتفصيل حين نأخذ الكتاب الرابع بالقناة للعام الأول و هو كتاب: المنظمات، السلوك الهيكل و العمليات (2012) الإصدار الرابع عشر، و هو كتاب أمريكي متميز من إنتاج مكروهل إرون بأمريكا. كنا قد عرَّفنا للكتاب في منشور و فيديو سابق ضمن برنامج العام الأول من الكتب في القناة.

إدارة التواصل و السلوك - سيتم نقاشهما بالتفصيل في الكتاب الرابع بالقناة و هو أمريكي بعنوان: المنظمات - السلوك، الهيكل و العمليات
كتاب المنظمات: السلوك، الهيكل و العمليات 2012

القيادة – إدارة التواصل :

التواصل أمر لا غنى عنه في جميع شئون حياتنا. لا يمكننا القيام بأي عمل أو استقبال أي عمل أو خدمة من أحد بدون تواصل فعال و سليم. ذات الأمر ينطبق على المنظمات و الأعمال، حيث أن التواصل من أساسيات النجاح و التميز المؤسسي، و العكس صحيح. هناك دراسة بريطانية في 2009 من شركة Cognisco الاستشارية بأنه في ذات العام، الشركات الأمريكية و البريطانية خسرت 37.5 مليار دولار أمريكي بسبب سوء فهم الموظفين لطبيعة أعمالهم.

هناك شقين للتواصل و هما اللفظي (ألفاظ و كلمات) و غير اللفظي و يشمل جميع طرق التواصل بغير الألفاظ و الكلمات، مثل حركات الجسد و الإيماء و الشكل و المظهر و غيره. يعرِّف كتابنا التواصل بأنه: “نقل المعاني و فهمها” و هذا معناه بأنه حتى إن تم نقل المعنى و وصول الرسالة لكنها لم تُفهَم من طرف المستقبل، فالتواصل يُعتَبَر غير قائم. كذلك، يذكر كتابنا نوعين من التواصل و هما الشخصي (بين الأشخاص) و التنظيمي (جميع أشكال و طرق و أنواع التواصل التي تحدث بالمنظمة). الشكل أدناه يوضح خطوات عملية التواصل الشخصي.

إدارة التواصل و السلوك - عملية التواصل الشخصي و عناصرها و خطواتها
عملية التواصل الشخصي
Robbins, P. & Coulter, R. (2015). Management. (13th edn). U.S.A.: Pearson المصدر:  

أحد أبرز العوامل للتواصل الفعال هو الاستماع الفعال. في الواقع، كلنا يحب التحدث أكثر من الاستماع لأن التحدث سهل و ممتع و يساعدنا في التعبير عن أنفسنا، بعكس الاستماع الذي نشعر فيه بالملل سريعاً. و لذلك، تثبت الدراسات و الواقع بأن الاستماع أصعب من التحدث. الاستماع الفعال هو مهارة مهمة يمكن تنميتها بالتدرب و معرفة خصائص المستمع الفعال، كما هو مبين في الشكل أدناه.

خصائص الاستماع الفعال و التي يجب علينا ممارستها لمصلحة الجميع
خصائص الاستماع الفعال
المصدر: ذات الكتاب المذكور أعلاه – كتاب الإدارة 2015

القيادة – إدارة السلوك الفردي :

السلوك يعني ما يقوم به الأشخاص على جميع المستويات. السلوك الفردي هو الذي يُعنى بسلوك الأفراد، و هو جزء من مفهوم أكبر و هو السلوك التنظيمي، أي جميع أنماط و أنواع السلوك بالمنظمة على مستوى الأفراد و المجموعات و المنظمة كاملة. إدارة سلوك الأفراد و فهم أسباب تصرفاتهم و محاول تشكيلها بما يتناسب معهم و مع الموقف و مع أهداف المنظمة (عند المنظمات و الأعمال) هو أساس موضوع السلوك التنظيمي. و من ضمن أهم الأمور في ذلك هو فهم التصورات و الانطباعات عند الأشخاص. في الواقع، يذكر كتابنا جملة رائعة و هي: “لا أحد منا يرى الحقيقة”. و معنى هذا الأمر أن ما نراه في بيئتنا هو ما تستقبله حواسنا المختلفة، ثم تقوم أذهننا، حسب شخصياتنا و عاداتنا و بيئتنا و غيره، بإصباغ تصورات و انطباعات معينة على ما نراه، و نطلق على تلك التصورات لقب حقيقة، ثم بعد ذلك نبني أعمالنا و تصرفاتنا بناء على ذلك التصور و الانطباع و ليس على الحقيقة المجردة. الأمثلة على ذلك أنك من الممكن أن تقوم بذات التصرف، لكنه قد يُفسَّر من شخصين مختلفين بتفسيرين مختلفين تماماً. مثال على ذلك هو الموظف الذي يتحرى الدقة في المهام الموكلة إليه، فيقوم بتوجيه الكثير من الأسئلة و الاستفسارات للمدير أو المشرف. قد يفسر أحد المدراء هذا الأمر بشكل سلبي أي نقص في خبرة الموظف و إمكاناته و ثقته بنفسه، بينما قد يفسره مدير آخر بشكل إيجابي لأنه يعكس مدى اهتمام الموظف و جديته في أداء العمل. بالتالي، لا يوجد أي تصور أو انطباع صحيح، و إنما المسألة تعتمد على ثلاث عوامل رئيسية، و هي طبيعة الشخص أو التصرف، طبيعة الشخص الذي يرسم الانطباع أو التصور ، و كذلك موقف حدوث التصرف.

ما نطلقه من الأحكام على الأشخاص و السلوكيات يأتي من ما نرسمه من تصورات و انطباعات عنهم. إلا أن هذا الأمر قد يشيبه الخطأ. هناك ثلاث أنواع من الأخطاء و العيوب في حكمنا على الأشخاص، و التي ينبغي على الجميع، خاصة من يقومون بأعمال تقييم رسمية مثل المدراء أو المشرفين أو المدرسين الانتباه جيداً لها و تجنبها:

-خطأ اعتقاد التشابه: أي الاعتقاد أن الآخرين يشبهوننا في فكرهم و توجههم، مثل المدرس الذي يلوم طلابه إذا رأى أنهم لا يؤدون بالشكل المطلوب، ثم يقول لهم أنه (أي المدرس) حين كان مثلهم كان يدرس ساعات طويلة في اليوم، فلماذا لا يعملون مثله؟ الواقع أن الطلاب يختلفون عن المدرس، و لا يصح الاعتقاد أن عليهم أن يتصرفوا مثله.

-خطأ التنميط التعميمي: أي الحكم على شخص بناء على الاعتقاد السائد حول المجموعة التي ينتمي إليها. على سبيل المثال، قد يحكم الغرب على أي مسلم بأنه إرهابي أو ضد الحضارة بسبب الاعتقاد السائد عن الإسلام هناك بأنه ضد الحضارة.

-خطأ بقعة أو هالة الضوء: أي الحكم على جميع تصرفات و توجهات شخص معين بنا على تصرف واحد منه. على سبيل المثال، قد يحكم أحد المدراء على موظف ما بأنه الأفضل في جميع المجالات فقط لأنه ملتزم بالحضور باكراً و الانصراف متأخراً، بينما قد يكون في الواقع غير جيد في بعض الأمور الوظيفية الأخرى.

إن ما سبق من دراسة السلوك الفردي للأشخاص و كذا انطباعاتهم و تصوراتهم مهم بشكل كبير على مستوى حياتنا عامة و على مستوى المنظمات خاصة. بشكل عام، القدرة على فهم كيف نحن و غيرنا نتصور الأمور يساعدنا في التعامل بشكل أفضل مع الآخرين، و بالتالي العمل على تشكيل أفعالنا و أفعالهم بما فيه مصلحتنا جميعاً. هذا الأمر يخفف بشكل كبير من النزاعات و المشاكل، و يسمح بوجود مجتمع متجانس متآلف قائم على التعاون و المحبة، فيساعد في بناء و تطور المجتمع و الوطن. في المنظمات، يجب أن ينتبه المدراء أن الموظفين يتصرفون في العمل بناء على تصوراتهم لظروف و طبيعة العمل كالمستحقات مثلاً. بالتالي، حتى لو قدمت المنظمة أفضل ظروف عمل ممكنة (الواقع) حسب ما هو سائد في البيئة و الصناعة، لن يتصرف الموظفين بناء على تلك الحقيقة، و إنما بناء على تصورهم و انطباعهم تجاهها، سواء بشكل سلبي أو إيجابي. بالتالي، على المدراء معرفة تصور الموظفين تجاه العمل و أسبابه، ثم العمل على تشكيل سلوكياتهم بشكل إيجابي بما فيه مصلحة المنظمة و تحقيق الأهداف التنظيمية.

شكراً لكم على المتابعة و الاهتمام. نلقاكم الخميس القادم بإذن الله لإكمال ما تبقى من هذا الجزء (القيادة). تابعونا كل خميس في قناتكم: الإدارة عن جدارة – بالإدارة تنال الصدارة. اشتركوا بالقناة في يوتيوب و فعلوا جرس التنبيهات هناك. شاركونا و تفاعلوا معنا و انشروا القناة عبر جميع محطات تواصلنا الإلكترونية.

3 thoughts on “إدارة التواصل و السلوك

  1. Pingback: التوزيع و الترويج - الإدارة عن جدارة - Management with Merits

  2. Pingback: هنري فورد و فوردلانديا - الإدارة عن جدارة - Management with Merits

  3. Pingback: التحفيز و القيادة الفعالة - الإدارة عن جدارة - Management with Merits

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *