الجودة و القيمة

الجودة و القيمة : المصلحة و الإشباع للعميل

الجودة و القيمة هما مصطلحان في غاية الأهمية في التحكم و الإدارة و الشركات بشكل عام، حيث أن الحرص على تحقيق الجودة و القيمة هو الذي يضمن وجود عملاء سعداء و راضين بمنتجات و خدمات الشركات، و بالتالي تحقيق ولاء العملاء الذين يحرصون على اقتناء المنتجات و الخدمات بشكل متكرر. الجودة هي المواصفات و الخصائص التي التزمت المنظمة بتوفيرها في المنتج أو الخدمة و التي تحقق رغبات و توقعات العميل. أما القيمة فهي الفائدة و الإشباع التي يسعى لها العميل عند اقتناء منتج أو خدمة معينة. الجودة و القيمة هما من محاور نقاش الملحق الإداري بعنوان (إدارة العمليات) في الجزء السادس (التحكم) ضمن كتاب الإدارة (2015)، الكتاب الأول في قناتكم الإدارة عن جدارة، حيث شعارنا: بالإدارة تنال الصدارة. هذا المنشور يستكمل اللقاء السابق الذي بدأنا فيه مناقشة الجزء الأخير من الكتاب (وظيفة التحكم الإدارية – الوظيفة الأخيرة) من الكتاب. كنا كذلك قد عرَّفنا لهذا الكتاب من قبل في فيديو و منشور سابق و استكملنا الأجزاء الأول إلى السادس منه. لتحميل عرض البي دي أف الملحق بهذا الفيديو، الرجاء الذهاب إلى اليوتيوب و النقر على الرابط أسفل الفيديو في قسم الوصف. للوصول إلى جميع المنشورات الخاصة بهذا الكتاب، الرجاء الذهاب هنا.

الجودة و القيمة : مفهوم الجودة

حينما يقتني العميل منتج أو خدمة معينة، هناك خسارة أو تضحية من طرفه للحصول على هذا المنتج، و التي تشمل البحث عن المنتج، و التعرف عليه، و السعر المدفوع فيه، بل و حتى الجهد المبذول لتعلم طريقة استخدامه. هذه الخسارة من طرف العميل غرضها الحصول على إشباع أو فائدة معينة من المنتج أو الخدمة، كأن يوفر له راحة أو رفاهية أو يحل له مشكلة أو يسهل له أمر معين و غيره. بالتالي، حدوث خلل في معادلة الخسارة و الفائدة يعني وجود خلل في الجودة، و التي يعرفها الكتاب باختصار بأنها المواصفات و الميزات و الخدمات التي يَعِد أو يلتزم المنتج أو الخدمة بتوفيرها و التي تحقق رغبة و توقعات العميل. الجودة أمر مهم جداً في جميع نواحي الإدارة، لكن أهميتها بدأت في التحكم و الرقابة، حيث كان المفهوم القديم للجودة هو مجرد التأكد من خلو المنتج من العيوب (الفحص) بعد الإنتاج، إلا أن المفهوم الحديث بات يركز على زرع و تحقيق الجودة في جميع مهام و مراحل الإنتاج، بل في جميع النواحي الإدارية و التنظيمية فيما بات يُعرَف بمفهوم إدارة الجودة الشاملة. على سبيل المثال، يذكر مدير أحد مصانع شركة نورثب جرومان الأمريكية لتصنيع المواد الطائرة و الحربية بأنهم يهتمون بزراعة الجودة في جميع مراحل الإنتاج، و أنهم دائماً يفكرون بذات عقلية العميل، و عليه لا ينتظرون العميل لإبلاغهم برغباتهم، و إنما يتلمسون رغبات و حاجات العملاء و يخترعون لهم الحلول المناسبة التي تلبي رغباتهم و حاجاتهم.

خسائر الإخلال بالجودة: مثال عملي، شركة آبل و جهاز آي بود:

شركة آبل الأمريكية العملاقة عانت الكثير من المشاكل عند إصدارها لمنتج آي بود المعروف (جهاز صغير محمول كانت وظيفته الأولى تشغيل الصوتيات و الوسائط المتعددة، لكنه صار الآن متعدد الاستخدامات مثل الحاسوب المصغر). أنتجت الشركة أول إصدار من الجهاز في أكتوبر من العام 2001، و من بين المواصفات التي صرحت عنها الشركة هي بقاء البطارية لفترة طويلة تصل إلى 12 ساعة كحد أدنى. إلا أن العملاء الذين اشتروا الإصدارات الأول و الثاني و الثالث من الجهاز بدؤوا يعانوا من فترة صلاحية البطارية، خاصة بعد مرور فترة معينة من الشراء، مثل سنة واحدة، و هي كانت فترة الضمان الذي يحصل عليه العميل عند الشراء. كانت الصلاحية تنخفض حتى تصل إلى 4 ساعات فقط، و حين كان العملاء يطالبون الشركة بالتعويض، كانت تعترض بسبب أنه مخالف لشروط الضمان. و عليه، قام العملاء بعمل حملة كبيرة على الشركة و رفعوا قضية قانونية، مما اضطر الشركة في عام 2005 لتعويض العملاء، تحت شروط معينة، الذي اقتنوا تلك الإصدارات (الأول و الثاني و الثالث) إما عبر توفير كوبون شراء من الشركة بقيمة 50دولار أمريكي أو شيك بقيمة 25 دولار أمريكي.  هذه المشكلة كانت بسبب وجود خلل في الجودة لدى التصنيع، و بالتالي تكلفت الشركة مجموع تعويضات وصلت إلى ما يقارب المائة مليون دولار أمريكي. هذا المثال يوضح أهمية الجودة و ما تخسره الشركات عند الإخلال بها.

عانت شركة آبل من مشاكل في الجودة و بالتالي خسائر فادحة في أول ثلاث إصدارات من جاهز آي بود.
الإصدارات الأول و الثاني و الثالث لشركة آبل
المصدر: //www.ilounge.com/index.php/articles/comments/apples-ipod-battery-settlement-explained

الجودة و القيمة : تحقيق قيمة للعميل

الفائدة التي يوفرها المنتج أو الخدمة للعميل هي باختصار (القيمة) التي يحققها، أو المنفعة التي تحقق الإشباع، و التي في سبيلها قام العميل بالتضحية (الخسارة) في سبيل الحصول على المنافع. و عليه، باتت الشركات تحرص على تحقيق القيمة في جميع مهام و وظائف الإنتاج، بحيث أنه أي مهمة أو عملية لا تضيف قيمة (فائدة) للعميل عند اقتناء المنتج أو الخدمة النهائية تعتبر نوع من العبث أو التبذير. هذا المفهوم بات يُعرَف بسلسلة القيمة، و هي جميع المهام و الوظائف و العمليات في سبيل الحصول على منتج و خدمة نهائية من المواد الأولية الأساسية و حتى وصول المنتج أو الخدمة بشكل نهائي إلى العميل. كمثال على أحد الوظائف التي لا تضيف قيمة للعميل هي وظيفة أو مهمة (النقل) أي نقل المنتج خلال عمليات الإنتاج من مكان إلى آخر خلال التصنيع. هذه العملية لا تفيد العميل النهائي في شيء و لا تضيف له أي قيمة أو فائدة، فسواء لم يتعرض المنتج لأي عملية (نقل) طوال فترة تصنيعه، أو تم نقله آلاف المرات، فهذا الأمر لا يعني شيئاً للعميل لأنه لا يضيف للمنتج فائدة أو إشباع يرجوه العميل. بينما الوظائف المتمثلة في تركيب القطع مثلاً تُعَد ذات قيمة للعميل لأنه لا بد من تركيب القطع بشكل سليم حتى يحقق المنتج الفائدة أو القيمة المرجوَّة منه. كمثال على سلسلة القيمة، تهتم شركة ستاربكس الأمريكية للقهوة، حيث تهتم الشركة بكافة تفاصيل سلسلة القيمة لأكواب القهوة التي تنتجها ابتداء من انتقاء و زراعة أجود أنواع حبوب القهوة و حتى وصول كوب القهوة إلى يد العميل.

إدارة الإنتاج و العمليات

موضوع الجودة و غيرها من هذه المواضيع التي تناقشها الملاحق الأخيرة من كتابنا الإدارة 2015 تدخل في صميم إدارة الإنتاج و العمليات، و هذا الموضوع سيتم التطرق له بالتفصيل حينما نناقش أحد كتب القناة و هو كتاب إدارة العمليات (إنتاج 2011) و هو كتاب أمريكي من إصدار ويلي و تأليف ريد و ساندرز. إدارة العمليات هي باختصار جميع المراحل و المهمات المطلوبة و الضرورية التي تقوم بها المنظمة لتحويل المواد الأولية من مواد خام و موارد مالية و بشرية و إدارية و غيرها إلى مخرجات متمثلة في منتجات و خدمات نهائية تلبي و تحقق رغبات العملاء و توفر لهم القيمة المطلوبة بأعلى قدر من الكفاءة و الفعالية.

الجودة و القيمة تدخل ضمن إدارة العمليات، و لهذا نناقشها بالتفصيل حين نأخذ أحد كتب القناة: إدارة العمليات 2011، أمريكي.
كتاب إدارة العمليات، أحد كتب القناة

الإنتاج و العمليات هو ببساطة تحويل المدخلات التنظيمية المختلفة إلى مخرجات نهائية تتمثل في المنتجات و الخدمات.
مفهوم الإنتاج و العمليات
المصدر: Robbins, P. & Coulter, R. (2015). Management. (13th edn). U.S.A.

بهذا الشكل نكون أصدقائي قد انتهينا من هذه الوظيفة الإدارية الأخيرة (الرقابة و التحكم)، بل و انتهينا تماماً من أول كتاب بالقناة خلال العام الأول لها و هو كتاب الإدارة 2015. في اللقاء التالي بإذن الله نبدأ بمناقشة كتاب ريادة الأعمال و المشاريع الاستثمارية 2012، الكتاب الثاني بالقناة، و الذي كنا قد عرَّفناه من قبل في فيديو و منشور سابق. شكراً جزيلاً على القراءة و المتابعة. لقاؤنا كل خميس، لا تنسوا متابعتنا و الاشتراك بالقناة باليوتيوب و تفعيل جرس التنبيهات هناك. شاركونا و تفاعلوا معنا و انشروا القناة عبر جميع منصات تواصلنا الإلكترونية.