الرقابة و التحكم الإداري

الرقابة و التحكم الإداري : الوظيفة الإدارية الرابعة

الرقابة و التحكم الإداري هي الوظيفة الإدارية الرابعة و الأخيرة من وظائف الإدارة. و تُعَد هذه الوظيفة في غاية الأهمية نظراً لارتباطها الوثيق بالوظائف الثلاث الأخرى في سلسلة تسمى “سلسلة التخطيط – التحكم”، كما جاء في الجزء السادس و الأخير من كتاب الإدارة 2015، و هو الكتاب الأول في قناتكم: الإدارة عن جدارة، حيث شعارنا بالإدارة تنال الصدارة. كنا قد عرَّفنا لهذا الكتاب من قبل في منشور و فيديو سابق، أكملنا الأجزاء الأول إلى الخامس منه. لتحميل العرض المرفق بهذا الفيديو (شاملاً الصور و الشروحات المعروضة)، الرجاء الذهاب إلى الفيديو باليوتيوب و النقر على الرابط الموجود في قسم الوصف أسفل الفيديو. للاطلاع على كافة النقاشات و المنشورات الخاصة بهذا الكتاب في موقعنا، الرجاء الذهاب هنا.

التحكم مرتبط بجميع الوظائف الإدارية كما توضح سلسلة التخطيط - التحكم.
سلسلة الرقابة – التحكم
Robbins, P. & Coulter, R. (2015). Management. (13th edn). U.S.A.: Pearsonالمصدر :  

الرقابة و التحكم الإداري : الأهمية

تتمثل أهمية الرقابة و التحكم في التأكد من كفاءة و جودة التخطيط و التنظيم و القيادة و غيرها من شئون الإدارة و العمليات التنظيمية إضافة إلى التوثُّق من التطبيق الواقعي و الفعلي لما تم التخطيط له. إضافة إلى ذلك، تساعد الرقابة و التحكم في الحفاظ على أصول و ممتلكات الشركة سواء المحسوسة أو غير المحسوسة (كرأس المال الفكري و المعرفي و البيانات و غيره). أيضاً، من فوائد الرقابة أنها تساعد في تمكين الموظفين و الثقة بهم و إعطائهم مهام و أدوار أعمق و أهم نظراً لأن نظم و أدوات الرقابة و التحكم تضمن قيام الجميع بالمهام الموكلة لهم بدقة، و كذلك تمنع من حدوث أي أخطاء و تساهم في علاجها (إن وقعت) بكفاءة من الموظفين الذين يتم تمكينهم، و بالتالي لا توجد مخاوف كبرى من تمكين الموظفين بسبب احتمالية ارتكابهم للأخطاء أو تسببهم بمشاكل غير مقصودة.

المفهوم :

التحكم عملية تحتوي على ثلاث خطوات أساسية، و هي قيس الأداء، و مقارنته بالأهداف، و اتخاذ الإجراء المناسب.
عملية التحكم الإداري
Robbins, P. & Coulter, R. (2015). Management. (13th edn). U.S.A.: Pearsonالمصدر :  

يعرِّف الكتاب الرقابة و التحكم بأنها عملية مستمرة تحوي ثلاث خطوات. البداية تكمن في وضع الخطط و الأهداف و الهياكل التنظمية و التصميم و غيرها (وظائف التخطيط و التنظيم، و التي تطرقنا لها من قبل في لقاءات سابقة)، و التي على أساسها يتم وضع المعايير، و هي أدوات تنفيذية و رقابية تحدد الأداء المطلوب بالضبط في جميع المهام (مثل معيار البيع خلال العام هو مليون وحدة). على ضوء الأهداف و المعايير، تبدأ عملية و دورة عملية التحكم بخطواتها الثلاث، و هي المتابعة و التأكد من سير الأداء الحالي، ثم مقارنة الأداء الحالي بما خُطِّطَ له، ثم بناء على نتائج تلك المقارنة، يتم اتخاذ الإجراءات الإدارية و التنظيمية اللازمة. هذه الإجراءات قد تكون إما الاستمرار في ذات الحال (عدم القيام بشيء)، أو مراجعة المعيار، أو التوثق من أسباب الانحرافات و العمل على تعديلها. كما يلي:

  • عدم القيام بشيء: حال توافق الأداء مع المعيار، أو وجود انحراف مقبول عن المعيار (سواء إيجابي أو سلبي) حسب ما تحدده الخطط و الاستراتيجيات.
  • مراجعة أسباب الانحراف و العمل على تعديلها: و ذلك في حال حدوث انحراف (إيجابي أو سلبي) كبير أو غير مقبول. تلك الأسباب ربما تكمن في المعيار، و بالتالي يتم مراجعة المعيار و العمل على تعديله. أو في حال كان المعيار مقبولاً، يتم التوجه إلى معرفة الأسباب التنظيمية الكامنة في الكادر الوظيفي أو الأصول أو العمليات أو غيره و العمل على تعديلها و تصحيح الانحراف.
يختلف الإجراء الإداري في الرقابة حسب نتائج المقارنة في الخطوة الثانية.
الإجراء الإداري المناسب
Robbins, P. & Coulter, R. (2015). Management. (13th edn). U.S.A.: Pearsonالمصدر :  

أنواع الرقابة و التحكم الإداري :

الرقابة هي عملية مستمرة باستمرار النشاط، و تشمل الرقابة السابقة (تتوقع و تمنع المشاكل) و الآنية (تعدل المشاكل فور حدوثها) مثل أسلوب الإدارة عبر التجول، حيث يتجول المدراء و المشرفين حول المنظمة و يتفاعلوا بشكل مباشر مع الموظفين و العملاء في سبيل التوثق من سير الأداء و اكتشاف المشاكل و حلها فور حدوثها. يأتي في الخير الرقابة اللاحقة (تصحح المشاكل بعد حدوثها). في الواقع، جميع أنواع تلك الرقابة و التحكم مهمة و ضرورية لضمان سير الأداء و العمليات بكفاءة و فعالية لتحقيق الأهداف التنظيمية و تحقيق ميزة تنافسية مستدامة.

هناك ثلاث أنواع أساسية  في الرقابة  ، و هي الرقابة السابقة و الآنية و اللاحقة.
أنواع التحكم
Robbins, P. & Coulter, R. (2015). Management. (13th edn). U.S.A.: Pearsonالمصدر :  

تطبيق عملي : النهب و الاحتيال الوظيفي :

تشير تقديرات وزارة التجارة الأمريكية في العام 2000 بأن نسبة الاحتيال الوظيفي الداخلي في الشركات الأمريكية هو 85% من إجمال النهب و الاحتيال التنظيمي. بالتالي، تُعَد الرقابة و المتابعة الإدارية هي الوسيلة الأنجح للحد من هذه المشكلة. النهب و السرقة والاحتيال الوظيفي يشمل القيام بأي عمل أو مهمة لا يصب في مصلحة الشركة أو المنظمة، و إنما في المصلحة الشخصية للموظف. و بالتالي، يُشكل الأمر إهداراً لأصول المنظمة سوءا المحسوسة أو غير المحسوسة كرأس المال الفكري و المعرفي. الشكل أدناه يوضح كيف يتم تطبيق أساليب الرقابة القبلية و الآنية و اللاحقة للحد من هذه المشكلة.

الرقابة بجميع أنواعها (السابقة و الآنية و اللاحقة) مهمة للحد من السرقة و النهب الوظيفي.
استخدام التحكم الإداري للحد من السرقة الوظيفية
Robbins, P. & Coulter, R. (2015). Management. (13th edn). U.S.A.: Pearsonالمصدر :  

شكراً جزيلاً على المتابعة و المشاهدة. اللقاء القادم بإذن الله سنكمل هذه الوظيفة الإدارية (الجزء السادس من الكتاب) و نكون بذلك قد أنهينا الكتاب الأول بالقناة (الإدارة 2015) ضمن برنامج العام الأول من الكتب في خدمة كتب الإدارة الإنجليزية بالقناة. لقاؤنا كل خميس، لا تنسوا متابعتنا و الاشتراك بالقناة باليوتيوب و تفعيل جرس التنبيهات هناك. شاركونا و تفاعلوا معنا و انشروا القناة عبر جميع منصات تواصلنا الإلكترونية.

2 thoughts on “الرقابة و التحكم الإداري

  1. Pingback: نظرية المنظمات و البيئة - الإدارة عن جدارة - Management with Merits

  2. Pingback: كتابة خطة الأعمال - الإدارة عن جدارة - Management with Merits

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *