الاستراتيجية التسويقية و المنتج

الاستراتيجية التسويقية و المنتج وجهان لعملة واحدة، و هي تحقيق قيمة للعميل. الاستراتيجية التسويقية تعمل على إيجاد الطرق التي من خلالها يتم تقديم قيمة متميزة مُوَجَّهَة للعملاء المناسبين الذي تستهدفهم الشركة. بالتالي، اختصار الاستراتيجية (الخطوة الثانية في العملية التسويقية) هو تقديم قيمة صحيحة للعميل الصحيح. في المقابل، المنتج هو العنصر الأول من عناصر برنامج المزيج التسويقي (الخطوة الثالثة في العملية التسويقية)، و الذي يشمل أيضاً السعر، المكان و الترويج. بالتالي، المنتج و المزيج عامة هو الشكل أو الأسلوب الذي يتم فيه تقديم القيمة الصحيحة للعميل الصحيح، بناء على الاستراتيجية التسويقية المتركزة على العميل. قمنا بتطبيق ذلك بشكل عملي على منتَجَيْن عالمَيَّيْن مشهورَيْن، و هما كتكات (شركة نستله السويسرية) و كندر بوينو (كندر، شركة فيريرو روشيه الإيطالية). نتناول اليوم الجزء 3 (تصميم استراتيجية و مزيج تسويقي متركز على العميل)، و تحديداً الفصل 7 (الاستراتيجية) و الفَصلَيْن 8 و 9 (عنصر المنتج، ضمن برنامج المزيج التسويقي) و ذلك في كتاب أساسيات التسويق (2018)، الكتاب الأول من برنامج العام الثاني للكتب ضمن خدمة كتب الإدارة الإنجليزية العالمية الحديثة في قناتكم (الإدارة عن جدارة)، حيث شعارنا (بالإدارة تنال الصدارة). اللقاء العربي القادم، بإذن الله، نواصل في هذا الجزء (3) مع الفصلين العاشر و الحادي عشر، و اللذان يناقشان (السعر)، العنصر الثاني في برنامج المزيج التسويقي. و كما وعدنا في الفيديو في قناتنا على اليوتيوب، و تعزيزاً لنهج الواقعية و تعزيز الجانب العملي في المحتوى، نقدِّم لكم نموذج عملي لكتابة الخطة التسويقية للشركات. نوضح في النموذج مفهوم الخطة السوقية و أبرز مكوناتها أو عناصرها و وظيفة كل عنصر بشكل مختصر في صفحة واحدة فقط. تقوم القناة حصرياً بترجمة النموذج من كتابنا الحالي (التسويق 2018) الإصدار 17، كوتلر و آرمسترونغ (بيرسون، أمريكا). هذا العمل يُعتَبَر الوحيد بشكل حصري باللغة العربية سواء على شبكة الإنترنت أو غيرها. و لذلك، جميع الحقوق محفوظة لمالك و مؤسس القناة و صانع المحتوى على الترجمة، و كذا للكتاب الأصل. في اللقاء الإنجليزي الأسبوع القادم الخاص بهذا الموضوع ضمن مجموعة التسويق في القسم الإنجليزي بالموقع، سنقدم لكم النسخة الأصل باللغة الإنجليزية لما قمنا بترجمته. أيضاً، نود الإشارة أن هذا الملحق بالكتاب (رقم 1: الخطة التسويقية) يحتوي على خطة تسويقية شاملة حقيقية مكونة من 20 صفحة. نحن قمنا فقط بترجمة أول فقرتين بالمحلق (مقدمة عن الخطة التسويقية – غرض الخطة التسويقية و محتوياتها) إضافة إلى جدول المحتويات من الفصل الثاني. لمن يرغب في المزيد من التفاصيل، و يود الحصول على الخطة كاملة باللغة العربية بترجمة احترافية دقيقية، يسرنا تقديم هذه الخدمة عبر اتفاق كتابي يوضح حقوق و واجبات كل طرف، بما فيها الدفع المادي. لا تترددوا في التواصل معنا بأي وقت عبر جميع منصات تواصلنا الإلكترونية. أخيراً، و كما وعدنا في الفيديو، تجدون رابط هذا المنشور كاملاً في قسم الوصف أسفل الفيديو، كما هو عادتنا في جميع فيديوهات القناة، و ذلك لمن يرغب في الدخول إلى المنشور و الاستفادة منه و تحميل نموذج الخطة السوقية. تجدون رابط النموذج أسفل فيديو اللقاء أدناه. هيا معنا في هذه الرحلة المثيرة و المشوقة و هذا التحدي حول الاستراتيجية التسويقية و المنتج

الاستراتيجية التسويقية و المزيج التسويقي

نموذج خطة تسويقية (باللغة العربية): صفحة واحدة فقط

الاستراتيجية التسويقية و المنتج هما محور الفصل السابع (الاستراتيجية) و الثامن و التاسع (المنتج) ضمن الجزء الثالث بكتاب مبادئ التسويق 2018، الإصدار 17، لكوتلر و آرمسترونغ
الاستراتيجية السوقية و عنصر المنتج ضمن برنامج المزيج التسويقي

الاستراتيجية التسويقية و المنتج : الخطة التسويقية ضمن استراتيجية الشركة الشاملة

ذكرنا في الكتاب الأول (الإدارة 2015) من برنامج العام الأول للكتب بالقناة، ضمن وظيفة التخطيط الإدارية، بأن الاستراتيجية هي السبيل أو الطريق لتحقيق الأهداف. بالتالي، التخطيط هو عبارة عن وضع الأهداف ثم إيجاد الطرائق و الوسائل (الاستراتيجيات) للوصول إلى هذه الأهداف. و باعتبار أن هدف التسويق الأساسي هل خلق قيمة للعملاء (في سبيل استعادتها منهم)، فإن الاستراتيجية التسويقية تعمل على توضيح الطرائق و السُّبُل لتحقيق ذلك. إضافة إلى ذلك، لا تعمل الاستراتيجية التسويقية للشركة في الفراغ، و إنما تعمل في إطار الاستراتيجية الشاملة للشركة. توضح الاستراتيجية التسويقية، ضمن الخطة التسويقية، دور و إسهام التسويق في تحقيق الأهداف الاستراتيجية الشاملة للشركة. على سبيل المثال، إن كانت الأهداف الاستراتيجية للشركة تستدعي التوسع في الإنتاج في فروع أو دُوَل جديدة، يجب أن توضح الاستراتيجية التسويقية كيفية تقديم قيمة جديدة ضمن خطة التوسع، و أي من الأسواق و العملاء سيتم استهدافهم، و لماذا، و ما هي طبيعة و خصائص المنتجات و الخدمات لنيل رضا العملاء في تلك الأسواق الجديدة و غيرها من الأمور. تجدون تفاصيل الاستراتيجية و الخطة التسويقية ضمن النموذج النصي (بي دي أف) المُرفَق لكم أعلاه

الاستراتيجية التسويقية و المنتج : تقديم القيمة الصحيحة للعميل الصحيح

أبرز أسباب فشل المنتجات أو الشركات يكمن في أحد هذين الأمرَيْن أو كلاهما. الأول هو عدم تقديم القيمة الصحيحة التي تشبع حاجات و رغبات العملاء. و الثاني هو تقديم قيمة في مكانها الخاطئ، أي استهداف عملاء لا يهمهم شأن تلك القيمة. على سبيل المثال، لم تصمد الهواتف الجوالة لشركة نوكيا الفنلندية العملاقة كثيراً في وجه موجة الهواتف الذكية من آبل و سامسونغ و غيرها. و السبب في ذلك يعود إلى أن القيمة التي كانت تقدمها نوكيا في جوالتها، المتمثلة في سهولة التواصل بين الناس، لم تَعُد تشبع رغبات العملاء الذين باتوا يرغبون إلى ما هو أكثر من مجرد التواصل من الهاتف. بات الناس يرغبون في سهولة أداء جميع أنواع الأعمال و المهمات الشخصية و العائلية و المهنية و غيرها براحة و يُسر في أي زمان و مكان، و هذا ما وفَّرَته الهواتف الذكية من آبل و سامسونغ. و عليه، فشلت نوكيا في المنافسة السوقية. و كمثال آخر، فشلت شركة (بيتزا هت) العالمية في السوق المحلية اليمنية حينما قامت بفتح فَرعَيْن لها في العاصمة صنعاء في أواخر التسعينات و بداية الألفية الثانية. و أحد الأسباب الأساسية هو أن القيمة التي توفرها بيتزا هت، المتمثلة في التغذية السريعة و اللذيذة و السلطات و غيرها، ضمن أجواء راقية و أسعار عالية، لا تناسب غالبية الذائقة و الإمكانية للعميل اليمني بشكل عام. و عليه، فشلت الشركة في مواصلة المنافسة مع البدائل الأخرى الموجودة، المتمثلة في المطاعم المحلية التي تقدم غذاء جيداً و أجواء مناسبة و أسعار معقولة تناسب حاجات و رغبات و إمكانيات المستهلك اليمني

بناء على ما سَبَق، و كما يوضَّح الشكل أدناه، الاستراتيجية تجيب على سؤالَيْن مركزيِّيْن: 1) من هم العملاء الذين أريد أخدمهم و أقدم قيمة لهم؟ 2) و كيف أستطيع أقدِّم هذه القيمة لهم؟ إجابة السؤال الأول تمثل الشِّق الأيسر من الشكل أدناه، و هي مُقَسَّمَة إلى خُطوَتَيْن. الخطوة الأولى هي تقسيم و تجزئة السوق عامة إلى أقسام أو أجزاء حسب عدة معايير. و الخطوة الثانية هي اختيار القسم أو الأقسام الأنسب لتقديم القيمة لهم. في المقابل، إجابة السؤال الثاني تمثل الشق الأيمن من الشكل، و هي مُقَسَّمَة إلى خطوتَيْن. الأولى هي إيجاد نقاط تمايز أو اختلاف تشكل فارقاً واضحاً في القيمة المُقَدَّمَة عن المنافسين. و الثاني هي اختيار فارق أو ميزة واحدة على الأقل و تثبيتها كقيمة ثابتة أصيلة في أذهان العملاء.

الاستراتيجية التسويقية تجيب على سؤالَيْن: من هم العملاء الذين سأقدم لهم القيمة؟ و كيف أستطيع تقديم القيمة لهم؟
الاستراتيجية التسويقية

من هم العملاء الذين سأقدم لهم القيمة؟ التجزئة و الاستهداف

تجزئة السوق تعتمد على دراسة السوق و البيئة السوقية الداخلية و الخارجية عبر جمع المعلومات المفيدة التي تعطي الأبعاد و التوجهات العميقة لسلوك العملاء، كما وضَّحنا في اللقاء السابق. بناء على ذلك، تجرب و تبتكر الشركة المعايير التي على أساسها يتم تجزئة و تقسيم السوق. في الواقع، لا توجد معايير ثابتة لتقسيم السوق، و عادة ما يقوم المسوقون بتجربة عدة معايير، أو ابتكار معايير جديدة، و مزج عدة معايير مع بعضها، حتى يصلوا إلى التقسيم الأمثل للسوق الذي يناسب إمكانيات و توجهات الشركة. أبرز المعايير المُستَخدَمَة هي المعايير الديمغرافية (العمر، الحالة الاجتماعية، الجنس و غيرها) و الجغرافية (الموقع الجغرافي، بما في ذلك الدول و المدن و حتى العُزَل و المناطق) و السلوكية (أي الأنماط السلوكية المختلفة، كما شرحنا في اللقاء السابق، مثل النشاط الكبير في فترة الليل أو غيرها) و الاقتصادية (أي الحالة المادية للعملاء) و غيرها من المعايير. على سبيل المثال، شركة نستله السويسرية تعمل على تجزئة السوق إلى معايير عمرية و جغرافية و سلوكية من خلال منتجاتها المختلفة في خط إنتاج الشركة. في المعايير العمرية، نجد أن بعض المنتجات تستهدف الأطفال، مثل حليب نيدو الشهير، و بعضها يستهدف الكبار، مثل الماركات المختلفة لمنتج (نسكافيه) للقهوة. و في المجال الجغرافي، نجد أن نستله لها خطوط وحدات أعمال استراتيجية في أربعة أقاليم مختلفة في العالم (الشرق الأوسط و شمال أفريقيا، الأمريكيتين، آسيا و أوقيانوسيا، و أوروبا. هذا التقسيم يساعد الشركة على تخصيص منتجاتها بما يتناسب مع رغبات العملاء و ثقافاتهم، و كذلك المساهمة في تحقيق أهداف الاستدامة المجتمعية للشركة في الأسواق و الأقاليم التي تعمل فيها. و في المجال السلوكي، نجد التركيز على العملاء الذين يرغبون في لحظات من الاستجمام و النشاط و الحيوية و ذلك من خلال منتج (نسكافيه) القهوة، بكامل أنواعه. بالتأكيد هذه المعايير ليست منفصلة عن بعضها، و إنما مترابطة مع بعضها و مع غيرها من المعايير. على سبيل المثال، منتج (نسكافيه) يستهدف الكبار و أصحاب السلوكيات و الرغبات المختلفة، كمن يرغبون في كافيين عالي أو أقل أو طعم أقوى أو أقل للقهوة أو غيرها، من خلال عدة منتجات لنسكافيه، و التي يتم إنتاجها في مختلف الأقاليم و الدول التي تعمل فيها نستله. و هذا الأمر ينطبق على كافة منتجات و ماركات شركة نستله، و التي تزيد عن الألفَيْن، ضمن 12 مجموعة من مجموعات خط الإنتاج الخاص بها، كما بالشكل أدناه.

 هذه القائمة المحتوية على 12 مجموعة و أكثر من 2000 منتج (ماركة)  تمثل خط إنتاج نستله
منتجات و ماركات شركة نستله

بالتأكيد، بعد الانتهاء من التجزئة، تعمل الشركات على تحديد عدد الأجزاء التي ترغب بتقديم القيمة لها، و كذا اختيار (استهداف) الأجزاء أو الأقسام المناسبة. يجب أن يتم استهداف قسم أو جزء واحد في الحد الأدنى. هناك عدة معايير و عوامل تؤثر في اختيار الأقسام المُستَهدَفَة، بما في ذلك بيئة الشركة و السوق و غيرها. إلا أن خصائص و ميزات القطاعات ذاتها تُعَد من أبرز العوامل في اختيارها و استهدافها. يذكر الكتاب خمس خصائص للقطاعات المرغوبة للاستهداف. أولاً أن تكون قابلة للقياس، أي يمكن قياس حجم القطاع و العملاء المستهدفين. ثانياً أن تكون مُتاحَة، أي تستطيع الشركة استهداف تلك القطاعات. على سبيل المثال، لا يمكن لشركة إسرائيلية أن تستهدف السوق اليمني لأن اليمن تفرض حظراً و مقاطعة دينية و سياسية و اقتصادية شاملة لإسرائيل و منتجاتها. ثالثاً أن تكون واسعة و كبيرة، فكلما كان القطاع كبيراً، استطاعت الشركة أن تنوع من طُرُق و أساليب تقديم القيمة له. على سبيل المثال، لا يمكن لشركة ملابس أن تستهدف الأشخاص الذين يزيد طولهم عن مترَيْن و عمل خط إنتاج جديد لهم لأن هذا القطاع جداً محدود. رابعاً أن تكون متمايزة، أي يكون لهذا القطاع خصائص و ميزات تميزه عن غيره، مثل قطاع الأطفال أو المراهقين أو محبي الرياضة أو غيره. أخيراً، أن يكون القطاع قابلاً للخدمة بأسلوب عملي، أي أن الشركة تستطيع أن تبتكر قيمة مميزة و برنامج تسويقي مركز يقدم قيمة لهذا القطاع. على سبيل المثال، لا يمكن لشركة آبل أو سامسونغ أو غيرها أن تستهدف قطاع القُرى و العُزَل اليمنية النائية في المناطق الجبلية و الوعرة، لأنه من الصعب على الشركات دخول تلك القطاعات و ابتكار منتجات تناسب بيئة العملاء القاسية و الوعرة هناك و خصائصهم المختلفة

كيف سأقدِّم القيمة لهؤلاء العملاء؟ التمايز و التثبيت

بعد اختيار القطاعات السوقية المناسبة، على الشركات التفكير في كيفية تقديم قيمة مميزة لهذه القطاعات و هؤلاء العملاء. يبدأ الأمر بإيجاد نقاط التمايز و الاختلاف التي من الممكن أن تبني الشركة عليها و تسغلها في تقديم القيمة، و التي يجب أن تشكل فارقاً مقارنة بما يقدمه المنافسين. هناك عدة نقاط للتمايز و الاختلاف يمكن أن تفكر فيها الشركات و تدرسها، كما هو موضَّح في الشكل أدناه. في كل الأحوال، يجب أن يكون هناك على الأقل اختلافاً و تمايزاً واحداً يجعل من قيمة الشركة مختلفة و متفوقة على المنافسين. من أمثلة تلك المزايا الفائقة، و التي ترتبط بشكل وثيق بالشركة و المنتج، ما تتمتع به منتجات آبل من الأمن و الحماية، و سيارات مرسيدس أو بي أم دبليو من الرفاهية و المتانة، و ما تتميز به شركة إنتل من التخصيص و الدقة المتناهية في صناعة المعالجات و غيرها من المزايا

لا بد من إيجاد نقاط تمايز و اختلاف للقيمة المُقَدَّمَة من الشركة بحيث تتفوق فيها على المنافسين
خصائص فوارق أو امتيازات القيمة

أخيراً، تقوم الشركات بدارسة و فحص نقاط التمايز و الاختلاف الممكنة، و اختيار واحد منها على الأقل، و التركيز عليه في القيمة المُقَدَّمَة للعميل. على أرض الواقع، من الصعب على الشركات أن تعمل على التمايز و الاختلاف في الكثير من النقاط لأن هذا سيخرجها من المنافسة. على سبيل المثال، من الصعب على سيارات مرسيدس و بورش و غيرها أن تقوم بالتمايز بناء على الرفاهية و المتانة، و في ذات الوقت الانتشار الواسع لجميع الطبقات المادية للعملاء، أي بناء على السعر. التركيز القوي على الرفاهية و المتانة يتطلب الاستثمار في الجودة و التصنيع و غيرها، و الذي يتطلب كلفاً باهظة. و لهذا، لا يمكن تقديم متانة و رفاهية فائقة، و في ذات الوقت توسع و انتشار لكل طبقات العملاء المادية. و عليه، بمجرد اختيار الفوارق أو المزايا المطلوبة، تعمل الشركة على ابتكار (مزيج القيمة) الفريد للشركة، و الذي يشكل الميزة التنافسية لها، كما ذكرنا في الأمثلة السابقة الخاصة بآبل و مرسيدس و إنتل و غيرها. يجب على الشركات أيضاً أن تُثَبِّت هذا المزيج في أذهان العملاء من خلال تعريفهم بهذه القيمة و نيل ثقتهم و رضاهم. و لعل أبرز ما تستخدمه الشركات لتثبيت القيمة هو الشعارات التسويقية التي تربط بين القيمة المُقَدَّمَة و طريقة تقديمها (المنتج/الخدمة) و الشركة المنتِجَة، كما هو في الأمثلة بالشكل أدناه

لتثبيت القيمة في أذهان العملاء، تستخدم الشركات شعارات تسويقية تربط بين القيمة و المنتج و الشركة، كما هو في هذه الشعارات لمنتجات بيضة كندر و كتكات و فيريرو روشيه
الشعارات التسويقية المختلفة لتثبيت القيمة

و في سبيل ذلك، تستخدم الشركات عدة استراتيجيات لتثبيت القيمة تعتمد على محوَرَيْن و هما (الامتيازات أو الفوائد للعميل) و كذا (السعر). الشكل أدناه يوضح هذه الاستراتيجيات و عددها تسعة. هناك خمس استراتيجيات (اللون الأخضر) ناجحة، و ثلاثة فاشلة (اللون الأحمر) و واحدة غير مُنافِسَة أو مُقَلِّدَة (اللون الأصفر). لعل أبرز الاستراتيجيات الناجحة هي مزايا أعلى بسعر أقل، بالرغم من أنها صعبة المنال و الاستدامة. و قد وضَّحنا هذا الأمر في مثال مرسيدس و بي أم دبليو سابقاً. و أما أكثر الاستراتيجيات فشلاً هو مزايا أقل بسعر أعلى. لا يمكن أن تنافس في سوق و تقدم قيمة أدنى و تطالب بسعر أعلى!! هل يمكن لك كعميل أن تشتري هاتفاً جوالاً بمزايا قليلة و محدودة بسعر يفوق الهواتف الأخرى ذات المزايا العالية؟! من المستحيل ذلك، لأن المستهلك عادة ما يربط المزايا و الفوائد بالسعر. و أخيراً، الاستراتيجية المتوسِّطَة هي استراتيجية غير مُنَافسة، بل و (مُقَلِّدَة) إلى حد كبير. في الواقع، لا يوجد هناك قيمة حقيقية للعميل لأنك قدمت مزايا و فوائد مماثلة للمنافسين بسعر مماثل. إذاً، أنت لم تعمل على ملئ ثغرة سوقية معينة أو حل مشكلة معينة للعميل. و لعل هذا الأمر سائد بشكل كبير في بلادنا اليمن. على سبيل المثال، تجد أغلب المراكز و المحلات التجارية الخاصة بغرض معين، مثل الملابس أو المأكولات الغذائية أو صيانة السيارات أو غيرها، تقدم مزايا و فوائد تكاد تكون متطابقة و أسعار متشابهة إلى حد كبير. و لهذا، من الصعب لأي منها أن يتميز على غيره من المنافسين لأنه لا يوجد جهة أو منتج تقدِّم أمراً مختلفاً، كمزايا أعلى و أفضل، أو سعر أقل، أو كلاهما. الشكل أدناه يوضح أمثلة لاستراتيجِيَّتَيْن ناجِحَتَيْن.

أمثلة على استراتيجيات تثبيت القيمة في منتجات كتكات و فيريرو روشيه
امثلة على استراتيجيات تثبيت القيمة

الاستراتيجية التسويقية و المنتج : المنتج هو القيمة التي أفرزتها الاستراتيجية

الاستراتيجية التسويقية و المنتج تمثلان جهداً مبذولاً لخلق القيمة و مُخرَج لهذا الجهد متمثلاً في المنتج أو الخدمة الذي يحمل هذه القيمة. بالتالي، بدون وجود منتج يحمل القيمة المطلوبة، تذهب كل جهود الاستراتيجية التسويقية سدى. المنتج، و هو العنصر الأهم في برنامج المزيج التسويقي، يشكل رأس هرم القيمة المُقَدَّمَة للعميل. المنتج قد يكون محسوساً، مثل المواد الغذائية أو الإلكترونية أو غيرها، و قد يكون غير محسوساً (خدمة) مثل التدريس أو السكن الفندقي أو غيره. في الحياة الواقعية، لا يوجد هناك منتج مادي (صافي) و خدمة غير محسوسة (صافية)، و إنما يُدمَج كلاهما في ما يُسَمَّى (العرض التسويقي للعميل). على سبيل المثال، تقدم المنتجات المتميزة خدمات متمثلة في خدمة استقبال العملاء و الوصول لهم و البيع أو التوصيل أو خدمات الصيانة و ما بعد البيع. في المقابل، تقدم شركات الخدمة المتميزة، مثل المعاهد أو المدارس أو الجامعات المتميزة، منتجات محسوسة إلى جانب التدريس تتمثل في الكُتُب أو الملازم أو المواد التدريسية الإيضاحية و غيرها من الأمور. بناء على ذلك، المنتج يُعتَبَر أمراً مُعقَّداً لأنه يجسد القيمة الناتجة عن الاستراتيجية. و يحتوي المنتج على ثلاث طبقات، بحيث تشكل الطبقة الجوهرية أو الداخلية فيه تحقيق قيمة العميل و إشباع حاجته و رغبته، كما هو واضح في الشكل أدناه. على سبيل المثال، إن اشتريت هاتف جوال، مهما كانت ماركته أو شكله أو ميزاته أو تغليفه، و اكتشفت أنه لا يستقبل أو يرسل المكالمات بشكل جيد، يفشل المنتج في هذه الحالة في تحقيق القيمة (سهولة التواصل) التي تم شراؤه من أجلها، و يصبح بالتالي عديم القيمة

جوهر المنتج هو تحقيق القيمة للعميل، و بالتالي هذا هو الطبقة الأولى في المنتج ضمن ثلاث طبقات (قيمة جوهرية، منتج حقيقي، منتج مُدَعَّم).
طبقات أو مستويات المنتج

تحدِّي كتكات و كندر بوينو

قمنا بشكل مُبَسَّط و ترفيهي بتوضيح موضوع الاستراتيحية التسويقية و المنتج ، مع التركيز على مستويات و طبقات المنتج، بإجراء تحد بين مُنتَجَيْ شوكولاتة كتكات و كندر بوينو
توضيح طبقات / مستويات المنتج عبر تحدي بين كتكات و كندر بوينو

لإضفاء جو من المتعة في موضوعنا، قمنا في الفيديو بعمل تحدٍّ بين مُنتَجَيْ شوكولاتة كتكات (نستله) و كندر بوينو (كندر-فيريرو روشيه). وضَّحنا أن كلا المنتجَيْن يشبع قيمة جوهرية تتمثل في الاستمتاع بطعم متميز و تجربة رائعة (المستوى الأول: القيمة الجوهرية للعميل). أيضاً، كلا المُنتَجَيْن بشكلهما الحقيقي الذي يتناوله العميل (المستوى الثاني: المنتج الحقيقي) يتمتعان بعلامة تجارية شهيرة، سواء لذات المنتج أو للشركة المُصنِّعَة. و كلاهما أيضاً يتمتع بجودة عالية في جميع مراحل الإنتاج و التصنيع، و التي تظهر في الدقة العالية في المكونات و التصميم و الشكل و الطعم و التغليف و غيرها. إلا أننا علَّقنا على نقطة بسيطة هنا متمثلة في التغليف. وضحنا أن كندر بوينو تتفوق على كتكات لأنها مغلفة بغلاف خارجي سهل الفتح، و آخر داخلي لكل أصبع سهل الفتح، يمكِّنَك من تناول كل أصبع، و الذي هو بدوره مُقَسَّم إلى أربعة أقسام، و الاحتفاظ بالباقي سليماً و تغليفه مرة أخرى. في المقابل، رغم أن غلاف كتكات سهل الفتح، إلا أنك يجب أن تتناول الأصابع كاملة، و إلا ستفسد عليك لأن طريقة التغليف لا تسمع بإعادة تغليفها مرة أخرى لاستهلاكها لاحقاً. أخيراً، كلا المنتجين يتميز بخدمات مُدَعِّمَة للمنتج الحقيقي (المستوى الثالث: المنتج المُدَعَّم) متمثلة في وجود خدمات الدعم و خدمة العملاء و ما ما بعد البيع (الأرقام و العناوين موضحة في الأغلفة) و كذا قنوات التوصيل المتميزة التي تضمن وجود المنتج بسهولة و سرعة في جميع أنحاء العالم.

دورة حياة المنتج

انهيار شركة نوكيا و منتجاتها يدل على أن استدامة الشركات و المنتجات و استمرارها بالمنافسة لمدة طويلة أمر صعب جداً. و بالتالي، تمر المنتجات بدورة حياة لها أربع مراحل تُسَمَّى (دورة حياة المنتج)، كما هو بالشكل أدناه. في مثال التحدِّي أعلاه، كل من كتكات و كندر بوينو مستمرين في أوج التطور و الازدهار، رغم أقدميَّتهما في النشأة (أول مرحلة التقديم). بدأ منتج شوكولاتة كتكات في المملكة المتحدة عام 1935، و أخذ المنتج علامة كتكات الشهيرة عام 1938. في المقابل، بدأت كندر بوينو في إيطاليا عام 1968 كجزء من مجموعة فيريرو روشيه الشهيرة. و لعل أبرز أسباب استدامتهما و عدم وصولهما لمرحلة الانحدار هو الاستراتيجية التسويقية و المنتج : الاستراتيجية التسويقية المُحْكَمَة المتركزة على العميل و التي أفرزت منتجاً يمثل و يقدم هذه القيمة

يمر المنتج بأربعة مراحل في دورة حياته، و هي التقديم، النمو، النضوج و الانحدار
دورة حياة المنتج

كان هذا ما لدينا أصدقائي لهذا اليوم. شكراً جزيلاً على المتابعة و الدعم. لا تنسوا متابعتنا دائماً فإنتاجنا كل خميس. الرجاء دعم القناة بقوة لتستمر في تقديم محتواها التنويري بأعلى جودة. اشتركوا بالقناة باليوتيوب و فعلوا جرس التنبيهات هناك و تفاعلوا  معنا و تابعونا و شاهدونا و ادعمونا و انشروا القناة على أوسع نطاق لجميع منصات تواصلنا الإلكترونية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *