حاجات و رغبات العملاء

حاجات و رغبات العملاء هي أساس قيام الأعمال الناجحة. بالتالي، فهم حاجات و رغبات العملاء هو الخطوة الأولى في عملية التسويق و في ريادة الأعمال بشكل عام. الحاجة تعني أمر يحتاجه الإنسان، كالحاجة إلى الطعام أو الشراب أو الأمان أو الراحة أو غيرها. أما الرغبة، فهي الأسلوب الذي يرغب فيه الإنسان لإشباع هذه الحاجة بما يتوافق مع ثقافة و عادات و تقاليد و تفضيلات العميل. بالتالي، ينبغي التعرُّف بشكل جيد على حاجات و رغبات العملاء و ذلك عبر جمع و فرز المعلومات التسويقية الجيدة التي تساعد على إيجاد انطباعات و تصورات لسلوك العملاء. و لعل أبرز مثال محلي على مستوى الجمهورية اليمنية للنجاح التسويقي هو الإقبال الكبير على المقهى النسائي الخالص في مدينة مأرب اليمنية (مقهى أيقونة الصباح)، و الذي تم افتتاحه الأسبوع الماضي. يعود السبب في ذلك إلى أن مالِكَة المقهى (أم فِراس) تمكَّنَت من التعرُّف على وجود حاجة غير مُشبَعَة للنساء اليمنيات في مأرب، خاصة الطالبات، ألا و هي الترفيه النسائي المراعي لرغبة المرأة اليمنية في الخصوصية و الابتعاد عن الاختلاط. بالتالي، جاء توفير هذا المقهى النسائي الخالص الذي يقدم خدمات راقية و أجواء متميزة و خدمة إنترنت سريعة و غيرها من الأمور. يسرنا في هذا اللقاء أن نستعرض الخطوة الأولى من العملية التسويقية (فهم احتياجات و رغبات العملاء ) ، و التي يناقشها الجزء الثاني (الفصول 3 إلى 6) في كتاب التسويق (2018)، الكتاب الأول في برنامج العام الثاني للكتب ضمن خدمة كتب الإدارة الإنجليزية العالمية الحديثة في قناتكم (الإدارة عن جدارة)، حيث شعارنا (بالإدارة تنال الصدارة). كنَّا قد عرَّفنا لهذا الكتاب من قبل، و ناقشنا في اللقاء التعريفي الجزء الأول من الكتاب (الفصول 1،2)، أي العملية التسوقية و خطواتها. قمنا بافتتاح سلسلة تشغيل كاملة في قناتنا على اليوتيوب لجميع لقاءات هذا الكتاب. كما قمنا كذلك بوضع مجموعة خاصة لجميع منشورات هذا الكتاب في هذا الموقع. للاطلاع على الملف المرفَق (بي دي أف) بهذا اللقاء، الرجاء الذهاب إلى الفيديو على اليوتيوب و النقر على الرابط المناسب في قسم الوصف أسفل الفيديو

حاجات و رغبات العملاء – مقهى مأرب النسائي
التعريف بكتاب التسويق (2018) و استعراض العملية التسويقية
الفهم و الاستجابة لحاجات و رغبات العملاء هو سر نجاح مقهى أيقونة الصباح النسائي بمأرب و مالكته أم فِراس
نجاح مقهى (أيقونة الصباح) النسائي جاء بسبب الفهم و الاستجابة لحاجات و رغبات العملاء
هذا اللقاء يناقش الجزء الثاني ( فهم احتياجات و رغبات العملاء ) ضمن كتاب التسويق (2018) لكوتلر و آرمسترونغ، و هو الكتاب الأول للعام الثاني بالقناة
الجزء الثاني من كتاب التسويق (2019): الفصول 3 إلى 6
الخطوة الأولى في العملية التسويقية (الجزء الثاني من كتاب كوتلر أساسيات التسويق 2018) هو فهم احتيجات و رغبات العملاء
فهم احتيجات و رغبات العملاء

التعرُّف على حاجات و رغبات العملاء

تقول (وداد) و هي طالبة طب في مأرب، بأنها دائماً تقبل على مقهى (أيقونة الصباح) النسائي في مأرب بسبب المذاكرة و الإنترنت و وجود المساحة المناسبة للطالبات و المرأة بشكل عام. بمعنى أنه هذه الثلاث الأمور مثَّلَت الرغبة المناسبة التي تريدها الطالبات و النساء اليمنيات بشكل عام في مأرب لإشباع حاجة الترفيه النسائي المناسب لخصوصية المرأة اليمنية و البعيدة عن الاختلاط. أم فِراس، مالكة و مؤسسة المقهى، أدركت وجود هذه الحاجات و عدم إشباعها بقيمة مناسبة للعميل حسب رغباته. و المسألة لم تكن سهلة على الإطلاق. تطلَّب هذا الأمر جهداً كبيراً في البحث و الاستقصاء و التحري و غيرها من التقنيات. و قد كنا في اللقاء الخاص بفُرص و أفكار الأعمال في الكتاب الثاني للعام الأول بالقناة (ريادة الأعمال 2016) تعرضنا للكثير من التقنيات التي تساعد على التعرف على الفرص و اقتناصها و ابتكار الأفكار المناسبة لاستغلالها.

هناك الملايين من المعلومات التسويقية في السوق، سواء عن العملاء أو البيئة أو الصناعة أو المنافسة و غيرها. التحدي لا يتمثل في جمع المعلومات، و إنما القدرة على فرز جبال و أكوام المعلومات الهائلة المتوافرة و التركيز على المعلومات التسويقية المفيدة التي تساعد على إيجاد أنماط و أفكار و توجهات عن سلوك العملاء. إذاً، المعلومات بحد ذاتها ليست مفيدة ما لم يتم تحويلها إلى أفكار و توجهات و أنماط تخص العميل و تساعد على فهم سلوكه و تصرفاته. و لذلك، تستعين الشركات بنظم معلومات تسويقية، و هي مزيج من العامل البشري و التكنولوجي للتغلب على مشاكل تحديد الاحتيجات التسويقية و فحصها و فرزها و الاستفادة منها، و غالباً ما يتكون من ثلاث جوانب. الأول هو الإداري المتمثل في الإجراءات و القرارات إدارية. الثاني هو الثقافة، و يتمثل في خلق بيئة ثقافية و تنظيمية ملائمة. الثالث هو التكنولوجيا، أي المنصة التقنية لتطبيق و تفعيل الجانب الإداري و الثقافي. ناتج الجوانب الثلاث هو نظام معلومات يساعد في الحصول على المعلومات المناسبة و تحويلها إلى أنماط و توجهات للعميل. قد تطرَّقنا من قبل بشكل مختصر لنظم المعلومات الإدارية بشكل عام في لقاء سابق، و ذكرنا في ذلك اللقاء أننا سنناقش نظم المعلومات الإدارية بالتفصيل في أحد الكتب المستقبلية للقناة، و هو كتاب نُظُم المعلومات الإدارية 2014، أمريكا. الشكل أدناه يوضح باختصار مكونات نظام المعلومات التسويقي

نظام المعلومات التسويقي من أفضل الوسائل الناجحة لفهم حاجات و رغبات العملاء و تحويلها إلى توجهات و أنماط لسلوك العملاء
نظام المعلومات التسويقي

القوى البيئية الخارجية و الاستجابة لها

نحن تحدثنا من قبل عن البيئة الخارجية التنظيمية في لقاء نظرية المنظمات و البيئة ضمن الكتاب الثالث للعام الأول بالقناة (نظرية المنظمات، التصميم و التغيير التنظيمي، 2013). و باعتبار التسويق هو أساس بداية و نجاح الأعمال، فإن دراسة و تحليل البيئة الخارجية جزء أساسي في التعرف على احتياجات و رغبات العملاء، و أحد أهم جوانب نظم المعلومات التسويقية. عادة لا تملك المنظمات القدرة على التحكُّم في مكونات البيئة الخارجية. إلا أن الشركات لا بد أن يكون لها استجابة لهذه البيئة، و التي تكون إما سلبية عبر التبعية و التكيف مع التيارات و التوجهات البيئية، أو إيجابية مبادِرَة عبر عمل تأثير إيجابي في البيئة الخارجية، و ربما السعي نحو إحداث تغيير فيها على المدى القريب أو البعيد.

القوى البيئية الخارجية هي أحد أهم جوانب نظم المعلومات التسويقية
أبرز القوى البيئية الخارجية

بالنظر إلى حالة مقهى أيقونة الصباح النسائي في مأرب، نجد أن أبرز القوى البيئية المؤثرة هي الديمغرافية و الثقافية و التكنولوجية. أما الديمغرافية، فهي تتعلق بالزيادة الكبيرة في أعداد الشباب و صغار السن، و الذين يميلون بشكل كبير للترفيه و التكنولوجيا. و أما الثقافية، فهي تتعلق بحدوث تغيرات كبيرة في العادات و التقاليد اليمنية، خاصة في الجوانب النسائية. بات المجتمع اليمني أكثر انفتاحاً في جانب المرأة و أكثر تقبُّلاً لحقها في العمل و الترفيه و التمكين و غيرها من الأمور، و صار هناك الكثير من التشجيع و التحفيز لهذا الجانب. على سبيل المثال، و خاصة أثناء فترة الحرب (منذ مارس 2015) بات قبول و توظيف النساء في المنظمات الإنسانية المحلية و الدولية أكبر بكثير من الرجال. بل إن أغلب عروض التوظيف و الوظائف الشاغرة تكتب بوضوح بأنهم يشجعوا النساء المؤهلات للتقديم على الوظائف. و أخيراً التيار التكنولوجي، فنجد بأن اليمن صارت مرتبطة بشكل كبير بثورة المعلومات و الإنترنت. و صارت غالبية المجتمع، خاصة الشباب، يعتمدون على الإنترنت بشكل كبير في شتى مجالات حياتهم، بما فيها الدراسة بالنسبة للطلاب. أم فِراس كانت لها استجابة سلبية تبعية لهذه التيارات حينما افتتحت مقهى خاص للنساء، بحيث يراعي العادات و التقاليد اليمنية التي لا تحبذ الاختلاط، لكنه يستغل ميل النساء لمزيد من الحرية و الترفيه و غيرها، خاصة أن المقهى مزود بخدمة إنترنت تساعد النساء و الطالبات خاصة على الاستفادة من الإنترنت. و أما بالنسبة للاستجابة الإيجابية المبادرة، فنجد أن أم فِراس هي الأولى في افتتاح مقهى نسائي خالص في مدينة مأرب اليمنية، و التي عُرِفَت سابقاً بشيء من التشدد في العادات و التقاليد و الأعراف الخاصة بعمل المرأة و تمكينها بشكل عام. بالتالي، صار المقهى يشكل بادرة إيجابية لتشجيع ترفيه المرأة الملتَزِم بالعادات و التقاليد و تشجيع عمل المرأة و امتلاكها لمشاريع نسائية مستقبلية. الشكل أدناه، و الذي يوضح بعض ردود الفعل الأولية على المقهى، يعطينا انطباعاً عن أهمية البيئة الخارجية و الاستجابة البيئية للمقهى و لمالِكَتِه

التعليقات و ردود الأفعال المؤيدة و المعارضة لمقهى أيقونة الصباح النسائي بمأرب توضح أهمية البيئة الخارجية في التسويق و الاستجابة لها
التعليقات و ردود الأفعال على مقهى أيقونة الصباح النسائي بمأرب

سلوك المستهلك / المُشتري : وسيلة فهم حاجات و رغبات العملاء

جميعنا يستهلك و يشتري المئات، أو ربما الآلاف من المنتجات و الخدمات بشكل يومي، سواء منها المجانية أو غير المجانية. هذا يشمل الطعام الذي تتناوله، السيارة التي تقودها، المواصلات العامة أو الخاصة التي تستقلها، الملابس التي ترتديها، الأسواق التي تذهب إليها، الأجهزة و الأدوات التي تستخدمها، المواقع و وسائل التواصل الاجتماعي التي تدخل عليها، و غيرها الكثير من عمليات الاستهلاك و الشراء. قد يكون من السهل عليك أن تعرف ماذا و أين و متى و كيف تستهلك و تشتري. إن أخذنا الترفيه النسائي اليمني على سبيل المثال، نجد أن النساء ربما يقمن بالترفيه من خلال الخروج أو التنزه أو استخدام النت أو غيره. و أما أين، فقد يكون في المنزل أو في أسواق أو حدائق معينة أو غيره. و أما متى، فقد يكون الوقت المُفَضَّل هو بعد العصر و حتى العشاء، مع مراعاة عدم القاء خارج المنزل إلى وقت متأخر بالليل. و أما كيف، فقد يكون عبر الخروج في تجمعات مع الأهل و الأصدقاء و الجلوس مجتمعين و تبادل أطراف الحديث، مع تناول المأكولات و المشروبات و غيرها من الأمور. كل هذه الأمور تشكل تصرفات و سلوكيات المستهلكين أو المشترين (النساء اليمنيات). إلا أن السؤال الأصعب هو (لماذا) يتصرف المستهلك بهذه الطريقة؟ على سبيل المثال، لماذا ترفه المرأة اليمنية عن نفسها باقتناء أو شراء هذا الشيء (ماذا)، في هذا المكان (أين)، و هذا الزمان (متى)، و بهذه الكيفية (كيف). الإجابة على سؤال (لماذا) تقودك للإجابة بشكل أعمق و أفضل على بقية الأسئلة (ماذا، أين، متى، كيف و غيرها) بل و حتى توقُّع حدوثها مستقبلاً. على سبيل المثال، أم فِراس تمكَّنَت من معرفة لماذا تحتاج المرأة اليمنية للترفيه، و لماذا تفضِّل الخصوصية و الراحة، و لماذا تحتاج إلى أجواء مريحة تتوفر فيها وسائل الرفاية من الجو المناسب و الأطعمة و الأشربة و الإنترنت و غيرها. و على هذا الأساس، توقَّعَت أن النساء اليمنيات في مأرب سيقبِلن على مشروع ترفيهي يوفِّر خدمات راقية و راحة و رفاهية و خصوصية كاملة للنساء. بالتالي، قامت بفتح هذا المقهى الفريد من نوعه من حيث تخصيصه فقط للنساء، بما ذلك المالكة و العاملات و العميلات، و غيرها من المزايا التي ذكرناها سابقاً.

بالتأكيد الإجابة على سؤال (لماذا) عادة ما تكون صعبة، ليس فقط للمسوقين و إنما للمستهلك نفسه. فإن سألت نفسك لماذا تقوم بالاستهلاك و الشراء بهذه الطريقة و هذه الكيفية و هذا الزمان و المكان، قد لا يكون بإمكانك الإجابة بشكل دقيق. و عليه، فإن دماغ المستهلك يمثل (الصندوق الأسود) ليس فقط للمسوقين، و إنما للمستهكل ذاته. السبب في ذلك هو ارتباط السلوك الشرائي و الاستهلاكي بالسمات و الخصائص الشخصية لكل عميل، و التي تتداخل مع قرار الشراء أو الاستهلاك ضمن عملية الشراء/الاستهلاك، كما سيأتي شرحه في الفقرة التالية. هذا الصندوق الأسود يتأثر بالبيئة المحيطة، سواء العوامل البيئية الخارجية كما شرحنا سابقاً، أو ما يتعلق بالمحفزات السوقية التي تخص المزيج التسويقي للمنتجات و الخدمات المختلفة (المنتج/الخدمة، السعر، المكان و الموقع، الترويج)، ضمن برنامج التسويق (الخطوة الثالثة في التسويق). و لهذا نجد أن المزيج التسويقي لمقهى أيقونة الصباح، مصحوباً بتأثير العوامل البيئية الخارجية، خاصة التقنية و الاجتماعية و الثقافية، كما شرحنا سابقاً، قامت بالتفاعل مع سمات و خصائص المرأة اليمنية التي ترغب في الرفاهية بهدوء و خصوصية، و كذا عملية الشراء أو الاستهلاك الترفيهي (نشرحها في الفقرة التالية). ظهر لنا هذا كله في شكل استجابات للمرأة اليمنية (المستهلك) تجاه المقهى تمثلت في الانطباع الجيد و التردد الدائم عليه و الاندماج معه بل و الترويج و التحدث عنه بشكل إيجابي. الشكلان الأول أدناه يوضح نموذج لسلوك المستهلك، و الشكل الثاني يطبق الجانب الظاهر من نموذج سلوك المستهلك (الاستجابات) على مقهى أيقونة الصباح

سؤال (لماذا) هو السر في معرفة سلوك المستهلك / المشتري، و يعطي إجابات أعمق و أفضل لأسئلة ماذا و أين و متى و كيف
نموذج لسلوك المستهلك / المشتري
ما يظهر لنا في سلوك المستهلك هو الاستجابات و ردود الأفعال، كما هو الحال في التردد على مقهى أيقونة الصباح و الترويج له من عملائه النساء اليمنيات في مأرب
الاستجابة الإيجابية للمستهلك (المرأة اليمنية) لمقهى أيقونة الصباح

عملية الشراء / الاستهلاك

هل بمجرد ما سمعت الطالبة وداد أعلاه عن هذا المقهى، مباشرة ذهبت إليه و صارت من عملائه الدائمين و المروجين له باستمرار؟ الإجابة بالتأكيد (لا)، و يمكنك تطبيق ذلك على نفسك. إن اتخاذ القرار بشراء أو اقتناء شيء معين لا يتم في لحظة واحدة، خاصة إن كان هذا الأمر يحتاج إلى تداخل و تفاعل كبير من طرفك، كقرار شراء سيارة أو بيت مثلاً، أو التسجيل للدراسة في مدرسة أو جامعة معينة أو غيرها. اتخاذ قرار الشراء هو جزء من عملية أطول و أعقد تُسَمَّى عملية الشراء، كما هو واضح في الشكل أدناه. و بتطبيق هذه العملية على الطالبة وداد و غيرها من عملاء مقهى أيقونة الصباح من الطالبات و النساء اليمنيات في مأرب، نجد أن المسألة بدأت بإدراك هؤلاء النسوة بوجود حاجة نسائية للترفيه و الراحة بشكل يحفظ خصوصية النساء و تجنُّب الاختلاط في المجتمع اليمني، خاصة في مأرب (الخطوة الأولى: إدراك الاحتياجات). بعد ذلك، و لإشباع هذه الاحتياجات، قامت النسوة بالبحث و التقصي عن وجود أماكن أو خدمات تشبع هذه الحاجات و تتناسب مع رغباتهم الخاصة التي تشكلها ثقافاتهم و عاداتهم و تقاليدهم و سماتهم، أي الترفيه المتِّسَم بالهدوء و الراحة و الخصوصية و عدم الاختلاط (الخطوة الثانية: البحث عن المعلومات). بمجرد ظهور هذا المقهى و تعرُّف النساء عليه، و باعتباره الوحيد من نوعه الخاص فقط بالنساء، بالتأكيد تم مقارنته بالبدائل المطروحة، و هي المقاهي المختلطة أو غيرها من أماكن الترفيه المختلطة المتواجدة حالياً (الخطوة الثالثة: تقييم البدائل). بناء على هذه المقارنة، تم تفضيل هذا المقهى و اتخاذ القرار بارتياده (الخطوة الرابعة: اتخاذ قرار الشراء). و نتج عن هذا القرار مجموعة من التوجهات و الانطباعات و التصرفات لما بعد الشراء، مثل تكرار زيارة المقهى و استهلاك منتجاته و خدماته. جاءت التوجهات و الانطباعات إيجابية و راضية بسبب حدوث إشباع للحاجة الترفيهية بشكل متوافق مع رغبات العميلات. انعكس هذا الرضا على شكل تصرفات ملموسة متمثلة في الارتياد المتكرر للمقهى و الاندماج معه و الترويج له و التحدث عنه بشكل إيجابي و تشجيع الآخرين على ارتياده (الخطوة الخامسة: سلوك ما بعد الشراء). أخيراً، نجد أن هذا النموذج يتوافق بشكل كبير مع نموذج صناعة القرار الإداري، و الذي يوضح الفرق بين عملية صناعة القرار، و بين اتخاذ القرار باعتبار الاتخاذ هو أحد خطوات عملية صناعة القرار الإداري. شرحنا هذا النموذج في لقاء سابق ضمن كتاب الإدارة 2015 ، الكتاب الأول للعام الأول للقناة

اتخاذ القرار بالشراء و الاستهلاك هو جزء من عملية معقدة تُسَمَّى عملية الشراء او الاستهلاك
نموذج عملية الشراء او الاقتناء للعملاء أو المشترين

في النهاية، نرجو كل التوفيق و النجاح لأم فراس و مشروعها (قهوة الصباح) و نأمل أن يحقق للنساء في اليمن عامة و مأرب خاصة الرفاهية و الفائدة المطلوبة، و أن يساهم في نهضة و تطور العمل و ريادة الأعمال النسائية في مأرب و اليمن بشكل عام. كان هذا ما لدينا أصدقائي لهذا اليوم. شكراً جزيلاً على المتابعة و الدعم. اللقاء العربي القادم، بإذن الله، نبدأ في الجزء الثالث من الكتاب (تصميم الاستراتيجية السوقية والمزيج التسويقي المرتكز على قيمة العميل)، و الذي يشكل الخطوتين الثانية (الاستراتيجية السوقية) و الثالثة (برنامج التسويق) ضمن عملية التسويق. لا تنسوا متابعتنا دائماً فإنتاجنا كل خميس. الرجاء دعم القناة بقوة لتستمر في تقديم محتواها التنويري بأعلى جودة. اشتركوا على القناة باليوتيوب و فعلوا جرس التنبيهات هناك و تفاعلوا معنا و تابعونا و شاهدونا و ادعمونا بالإعجاب و التعليقات و انشروا القناة على أوسع نطاق لجميع منصات تواصلنا الإلكترونية.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *